الشيخ محمد الصادقي
35
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
حرب أحد ، حيث يشمله « أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ » . وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَ هؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خاسِرِينَ ( 53 ) : « الَّذِينَ آمَنُوا » هنا قبال « الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ » توغل مرضى القلوب في التعميم ، وتجعل المنافقين منهم المصداق الأجلى ، كما المسارعة في اليهود والنصارى تفعله . وهنا « أهؤلاء » قد تعني « الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ » حيث « أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ » أنتم المؤمنين ، أم إن « هؤلاء » هم اليهود والنصارى « أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ » أنتم الذين في قلوبكم مرض ، وظاهر النص يحتملهما فهما - إذا - معنيّان ، و « لمعكم » في الثاني ظاهر وهي في الأول خطاب للمؤمنين في أنفسهم بعضهم بعضا ، ولكن « حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خاسِرِينَ » قد ترجح الأوّل ، فإن اليهود والنصارى كانوا حابطي الأعمال وخاسرين على أية حال دون اختصاص بذلك الموقف العضال . وهذه المقالة المؤمنة لا تختص بما بعد الفتح أو أمر من عند اللّه حتى ترجح قراءة النصب في « ويقول » خلافا لنص المتواتر في كتب القرآن ، بل هي قضية الإيمان قبل الفتح وبعده حيث يقولون بعد مقالة الذين في قلوبهم مرض : « نَخْشى أَنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ » إن هذه القولة تناحر إقسامهم جهد ايمانهم إنهم لمعكم ، فما هذه المعية المقسم لها وتلك القالة القالة والمسارعة فيهم إلّا منافقة بارزة من الذين في قلوبهم مرض ، يقول . . . ويقول : « حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خاسِرِينَ » في صفقتهم الحاسرة ، وقد تحتمل « حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ » - إلى كونها من مقالة المؤمنين - أنها جملة معترضة من اللّه استكمالا لمقالة المؤمنين .